الشنقيطي
45
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] الآية . . قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ 25 ] . لم يبين هنا أنواع هذه الأنهار ، ولكنه بين ذلك في قوله : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد : 15 ] . قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ 25 ] . لم يبين هنا صفات تلك الأزواج ، ولكنه بين صفاتهن الجميلة في آيات أخر كقوله : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) [ الصافات : 48 ] ، وقوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) [ الرحمن : 58 ] ، وقوله : وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) [ الواقعة : 22 - 23 ] وقوله : وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) [ النبأ : 33 ] إلى غير ذلك من الآيات المبينة لجميل صفاتهن . والأزواج : جمع زوج بلا هاء في اللغة الفصحى ، والزوجة [ بالهاء ] لغة لا لحن ، كما زعمه البعض . وفي حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّها زوجتي » « 1 » ، أخرجه مسلم . ومن شواهده قول الفرزدق : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها وقول الآخر : فبكى بناتي شجوهنّ وزوجتي * والظاعنون إليّ ثم تصدّعوا قوله تعالى : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [ 27 ] . لم يبين هنا هذا الذي أمر به أن يوصل ، وقد أشار إلى أن منه الأرحام بقوله : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) [ محمد : 22 ] . وأشار في موضع آخر إلى أن منه الإيمان بجميع الرسل ، فلا يجوز قطع بعضهم عن بعض في ذلك بأن يؤمن ببعضهم دون بعضهم الآخر ، وذلك في قوله : وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [ النساء : 150 - 151 ] . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى
--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك مسلم في السلام حديث 23 .